ابن جبير
239
رحلة ابن جبير ( تذكرة بالأخبار عن اتفاقات الأسفار )
مجسدا صارت مقصروة الصحابة طرفا في الجانب الشرقي وأحدثت المقصورة الأخرى وسطا حيث كان جدرا الجامع قبل الاتصال وهذ المقصورة المحدثة أكبر من الصحابية وبالجانب الغربي بإزاء الجدار مقصورة أخرى هي برسم الحنيفة يجتمعون فيها للتدريس وبها يصلون بإزائها زاوية محدقة بالأعواد المشرجبة كأنها مقصروة صغيرة وبالجانب الشرقي زاوية أخرى على هذه الصفة هي كالمقصورة كان وضعها للصلاة فيها أحد امرءا الدولة التركية وهي لاصقة بالجدار الشرقي وبالجامع المكرم عدة زوايا على هذا الترتيب يتخذها الطلبة للنسخ والدرس والانفراد عن ازدحام الناس وهي من جملة مرافق الطلبة وفي الجدار المتصل بالصحن المحيط بالبلاطات القبلية عشرون بابا متصلة بطول الجدار قد علتها قسى جصية مخرمة كلها على هيئ الشمسيات فتبصر العين من اتصالها أجمل منظر وأحسنه والبلاط المتصل بالصحن المحيط بالبلاطات من ثلاث جهات على أعمدة وعلى تلك الأعمدة أبواب مقوسة تقلها أعمدة صغار تطيف بالصحن كله ومنظر هذا الصحن من أجمل المناظر وأحسنها وفيه مجتمع أهل البلد وهو متفرجهم ومتنزههم كل عشية تراهم فيه ذاهبين وراجعين من شرق إلى غرب من باب جيرون إلى باب البريد فمنهم من يتحدث مع صاحبه ومنهم من يقرأ لا يزالون على هذه الحال من ذهاب ورجوع إلى انقضاء صلاة العشاء الآخرة ثم ينصرفون ولبعضهم بالغداة مثل ذلك وأكثر الاحتفال انما هو بالعشى فيخيل لمبصر ذلك انها ليلة سبع وعشرين من رمضان المعظم لما يرى من احتفال الناس واجتماعهم لا يزالون على ذلك كل يوم وأهل البطالة من س يسمونهم الحراثين وللجامع ثلاث صوامع واحدة في الجانب الغربي وهي كالبرج المشيد تحتوى على مساكن متسعة وزوايا فسيحة راجعة كلها إلى غلاق يسكنها أقوام